شمس الدين الشهرزوري

508

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والسالك القوي - وهو الذي حصل له ملكة الإشراقات النورية والإخبارات الغيبية - لا يفتقر في حصول ذلك إلى توسط ، بل بعلم بالمشاهدة أنّ الملقي للمغيبات ذو « 1 » إدراك وحياة ، وأنّ له مظاهر كثيرة مختلفة يظهر فيها بحسب استعداد ذلك الذي « 2 » يظهر له ، وإن كان قلّ ما يتشابه له مظهران ؛ ويشاهد هذا الشخص المستعد لهذا الإلقاء من العجائب والغرائب ما لا يفتقر معه إلى برهان . وأمّا من هو دون هؤلاء في المرتبة « 3 » . فله أن ينظر في أحوال المنامات وما يحصل فيها من الإنذارات بالأمور المغيبة « 4 » أنّ ذلك ليس إلّا لقلة شواغل النفس في تلك الحال التي يقع فيها الاطلاع . وأنت تعلم أنّ حصول هذا الاطلاع ليس عن تصرف فكري وإلّا لكان الإنسان في حال اليقظة أقدر على الفكرة من حال النوم ؛ مع أنّه لا يتيسر له ذلك إلّا في حال النوم ، فذلك الاطلاع ليس « 5 » له سبب إلّا اتصال النفس بالأمور التي عندها الإنذرات بالمغيبات الماضية والمستقبلة والكائنات المتعلقة بالأزمنة ، وذلك إنّما يكون للنفوس الفلكية العالمة بجميع الحوادث والوقائع الحاصلة في كل زمان بسبب الحركات الفلكية « 6 » . ولمّا كانت عالمة بحركاتها ولوازم حركاتها وكان كل ما « 7 » يحدث في عالمنا هذا فهو من آثار حركاتها ، وجب أن يكون لها على جميع الكائنات الزمانية اطلاع . [ للحوادث ضوابط كلية واجبة التكرار ] وإذا عرفت أنّ النفوس الفلكية عالمة بجميع الحوادث الواقعة في الماضي والمستقبل والحال وكانت الحوادث الواقعة في الماضي والمستقبل غير متناهية ، فلا تخلو :

--> ( 1 ) . ش ، د : ذي . ( 2 ) . د : الشيء . ( 3 ) . ش : الرتبة . ( 4 ) . د : الغيبية . ( 5 ) . د : - عن تصرف فكري وإلّا لكان . . . لا يتيسر له ذلك إلّا في حال النوم فذلك الاطلاع ليس . ( 6 ) . المشارع ، ص 490 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 7 ) . د : كل ما .